محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
34
بدائع السلك في طبائع الملك
الحكماء التودد من الضعيف تملق « 8 » ، ومن القوى تواضع ، وكبير « 9 » همة ، فتودد إلى العامة لتخلص لك محبتهم ، وتنال الكرامة منهم . وفي سياسة أرسطو « املك رعيتك بالاحسان إليها تظفر بالمحبة منها ، واعلم انك لا تملك الأبدان فتحها « 10 » إلى القلوب الا بالمعروف . قلت ، وأشرف من الظفر بهذه المحبة فوزه معها بمحبة الله تعالى . ففي الافلاطونيات : ينبغي للملك أن يصادق ربه في خلقه . وتقتضي محبة باعطاء كافتهم محبته فيهم . المسألة الرابعة : [ أنصر جند وأقرب معين ] أن العدول بالرعية إلى اتخاذها بالكف عن مالها مع حسن التودد إليها ، أنصر جند وأقرب معين ، مما وردت به الوصية وتأكدت به العناية ، فعن بعض الحكماء ، ينبغي للسلطان ألا يتخذ الرعية مالا وقنية ، فيكونوا عليه بلاء « 11 » وفتنة . ولكن يتخذهم أهلا واخوانا يكونوا له « 12 » جندا وأعوانا . قال الطرطوشي : وقد سبق المثل ، اصلاح الرعية خير من كثرة الجنود « 13 » . المسألة الخامسة : [ التحفظ من الخصال التي تذم الرعية بها السلطان ] أن الخصال التي تذم الرعية بها السلطان واجب عليه التحفظ منها جهده ، فعن حكيم الفرس ، معينا منها ما تهم العناية بايفائه ، « ذم الرعية للملك من ثلاثة أوجه : اما كريم قصر به عن قدره ، فأورثه ذلك ضعفا ، واما لئيم بلغ به فوق قدره ، فأورثه ذلك بطرا « 14 » ، واما رجل منع حظه من الانصاف « 15 » .
--> ( 8 ) ه : ملق . ( 9 ) س : وكبر . ( 10 ) س : تخلص . ( 11 ) س : وبالا . ( 12 ) س : يكونون . ( 13 ) ورد في السراج . ص . 114 . ( 14 ) أ ، ب : بصرا . ( 15 ) ورد في السراج . ص . 114 .